الفيض الكاشاني
117
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
كلمة بها يتبين ان السبب في ايجاد الانسان هو مظهريته للكل وجامعيته للكون قال أهل المعرفة لما كانت الهوية الواحدة بالوحدة الحقيقية واحكام الوحدة فيها غالبة على احكام الكثرة ، بل كانت أحكام الكثرة منمحية « 1 » بمقتضى الفهر الأول الاحدى في مقام الجمع المعنوي ، ثم ظهرت في مظاهر متفرقة غير جامعة من مظاهر هذه العوالم العينة على سبيل التفصيل والتفريق ، بحيث غلبت الكثرة في أحكامها على أحكام الوحدة بحسب اقتضاء التفريق الفعلي والتفصيلي العيني أراد الحق أن يظهر ذاته في مظهر كامل يتضمن ساير المظاهر النورية ، والمجالى الظلية ، ويشتمل على جميع الحقايق السرية والجهرية ، ويحتوى على جملة الدقايق البطنية ، والظهرية ، فان تلك الهوية الواجبة لذاتها ، انما تدرك ذاتها ، في ذاتها لذاتها ادراكا غير زايد على ذاتها ، ولا متميز عنها لا في التعقل ولا في الواقع ، وهكذا تدرك صفاتها وأسمائها نسبا ذاتية غيبية غير ظاهرة الآثار ، ولا متميزة الأعيان بعضها عن بعض ثم إنها لما ظهرت بحسب الإرادة المخصصة ، والاستعدادات المختلفة والوسايط المتعددة مفصلة في المظاهر المتفرقة من مظاهر هذه العوالم ، لم تدرك ذاتها ، وحقيقتها من حيث هي جامعة لجميع الكمالات العينية وسائر الصفات والأسماء الإلهية ، فان ظهورها في كل مظهر ومجلى معين انما يكون بحسب المظهر لا غير ، ألا ترى أن ظهور الحق سبحانه في العالم الروحاني ليس كظهوره في العالم الجسماني فإنه في الأول بسيط فعلى نوراني ، وفي الثاني تركيبي انفعالى ظلمانى فانبعث انبعاثا اراديا إلى المظهر الكلى والكون الجامع الحاضر للامر الإلهي المشتمل على معنى الأحدية الجمعية الحقيقية الكاملة ،
--> ( 1 ) انمحى الشئ : ذهب اثره .